سليمان بن موسى الكلاعي
604
الاكتفاء بما تضمنه من مغازي رسول الله ( ص ) والثلاثة الخلفا
الحارث النجارية ، ثم جاؤوا رسول الله صلى اللّه عليه وسلم وهو في المسجد ، فسلموا بسلام أهل الجاهلية ، فقال رسول الله صلى اللّه عليه وسلم : « من القوم » ؟ فقال متكلمهم : من لا تنكر ، نحن بنو غدرة ، أخوة قصى لأمه ، نحن الذين عضوا قصيا ، وأزاحوا من بطن مكة خزاعة وبنى بكر ، ولنا قرابات وأرحام . قال رسول الله صلى اللّه عليه وسلم : « مرحبا بكم وأهلا ، ما أعرفنى بكم ، فما منعكم من تحية الإسلام » ؟ قالوا : يا محمد ، كنا على ما كان عليه آباؤنا ، فقدمنا مرتادين لأنفسنا ولمن خلفنا ، فإلام تدعو ؟ فقال رسول الله صلى اللّه عليه وسلم : « إلى عبادة الله وحده لا شريك له ، وأن تشهدوا أنى رسول الله إلى الناس كافة » ، فقال المتكلم : فما وراء ذلك من الفرائض ؟ فقال رسول الله صلى اللّه عليه وسلم : « الصلوات الخمس ، تحسن طهورهن وتصليهن لمواقيتهن ، فإنه أفضل العمل » . ثم ذكر لهم سائر الفرائض من الصيام والزكاة والحج ، فقال المتكلم : الله أكبر ، نشهد أنه لا إله إلا الله وأنك رسول الله ، قد أجبناك إلى ما دعوت إليه ، ونحن أعوانك وأنصارك ثم قال : يا رسول الله : إنا متاخمو الشام ، وأخبارهم ترد علينا ، وبالشام من قد علمت ، هرقل ، فهل أوحى إليك في أمره بشئ ؟ فقال رسول الله صلى اللّه عليه وسلم : « أبشر ، فإن الشام ستفتح عليكم ، ويهرب هرقل إلى ممتنع بلاده » ، قال : الله أكبر ، يا رسول الله ، إن فينا امرأة كاهنة ، كانت قريش والعرب يتحاكمون إليها ، ولو قد رجعنا أقرت هي وغيرها من قومنا بالإسلام إن شاء الله ، أفنسألها عن كهانتها ؟ فقال رسول الله صلى اللّه عليه وسلم : « لا تسألوها عن شئ » ، قال : الله أكبر ، ثم سأله عن الذبائح التي كانوا يذبحون في الجاهلية لأصنامهم ، فنهاهم رسول الله صلى اللّه عليه وسلم عنها ، وقال ، وقال : « لا ذبيحة لغير الله عز وجل ولا ذبيحة عليكم في سنتكم إلا واحدة » . قال : وما هي ؟ فداك أبي وأمي ، قال : « الأضحية » ، قال : وأي وقت تكون ؟ قال : « صبيحة العاشر من ذي الحجة ، تذبح شاة عنك وعن أهلك » ، قال : يا رسول الله ، أهي على أهل كل بيت وجدوها ؟ قال : « نعم » « 1 » . فأقوموا أياما ، ثم أجازهم كما يجيز الوفود ، وانصرفوا . وفد بلى « 2 » وقدم على رسول الله صلى اللّه عليه وسلم وفد بلى في ربيع الأول من سنة تسع . قال رويفع ابن
--> ( 1 ) انظر الحديث في : كنز العمال للمتقى الهندي ( 12259 ) . ( 2 ) راجع : المنتظم لابن الجوزي ( 3 / 355 ) ، طبقات ابن سعد ( 1 / 2 / 65 ) .